ابن عبد البر

91

الدرر في اختصار المغازي والسير

ولما أتوا إلى موضع يسمّى العرج [ على نحو ثمانين ميلا من المدينة ] وقف بهم بعض ظهرهم [ إبلهم ] فألفوا رجلا من أسلم يقال له أوس بن حجر ، فحمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على جمل له ، وبعث معه غلاما له يقال له مسعود بن هنيدة ليردّه إليه من المدينة ، فاحتملوا ( 1 ) إلى بطن رئم حتى نزلوا بقباء ، وذلك يوم الاثنين ضحى - وقد قيل عند استواء الشمس - وذلك / لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ( * ) .

--> - من قولهم أراض الوادي إذا روى واستنقع الماء فيه . والشاء عازب : أي بعيدة عن المرعى . وأبلج : مضىء الوجه . والنحلة : الدقة . والصعلة : انتفاخ الأضلاع . وقيل الدقة ، وقيل صغر الرأس ، واختير في هذه الكلمة فتح العين ، ذكره الهروي . والوسيم : القسيم الحسن الجميل . والدعج : سواد العين والغطف بالمعجمة طول الأشفار ولم يعرفه الرياشي بغير المعجمة . وفي رواية : وفي اشفاره وطف أي طول أيضا . والصحل : بحة لطيفة مليحة تنكسر بها حدة الصوت . وسما : علا برأسه أو بيده . لا نزر ولا هدر [ هكذا بالدال وفي الاستيعاب بالذال ، والهذر : الكلام فيه فضول ] لا قليل جدا ولا كثير جدا ، بل وسط . ومحشود : تنحشد إليه الناس ويألفونه . محفود : مخدوم [ قالا : نزلا وقت القيلولة . زوى : صرف ] والصريح : الخالص . والضرة : لحمة الضرع ، وقال الهروي : أصل الضرع . والله أعلم . [ وقد روى الشطر الأخير في الأبيات هكذا : تدر لها في مصدر ثم مورد . وتابع المعلق الاستيعاب في روايته ] . وفي هذا الحديث من الفقه : أنه لا يسوغ التصرف في ملك الغير ولو لاصلاحه وتنميته الا باذن صاحبه . ولهذا استأذنها ( الرسول ) في اصلاح شأنها . وفيه لطيفة عجيبة ، وهي أن اللبن المحتلب من الشاة المذكورة لا بد أن يفرض مملوكا . والملك هاهنا دائر بين صاحبة الشاة وبين النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا قسم اللبن . وأشبه شيء بذلك المساقاة ، فإنها تكرمة للأصل وإصلاح بحر ( بخالص ) من الثمرة ، وكذلك فعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كرم الشاة وأصلحها بحر من اللبن . ويحتمل أن يقال أن اللبن مملوك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسقاها تفضلا لأنه ببركته كان ، وعن دعائه وجد . والفقه الأول أدق والطف . وفي الشعر لطيفة عجيبة ، وهي قوله : رفيقين ، وكانوا ثلاثة ، ولكنه أسقط ذكر الدليل ، لأنه كان كافرا لم يدخل في الدعوة . والله أعلم . وقيل أن شاة أم معبد هذه استمرت بهذه الصفة ، واستقرت فيها البركة . سئل بعض الصحابة فقيل له : ترى آستمرت شاة أم معبد على هذا ؟ فقال : نعم انا رأيتها تأدم أم معبد والصرم ( الحي ) الذي هي فيه بجملتهم . والله أعلم . [ وانظر في هذا الحديث ابن سعد ج 1 ق 1 ص 155 ] ( 1 ) احتملوا : رحلوا ( * ) وقد قيل غير ذلك على ما ذكر ابن عبد البر في صدر كتاب الصحابة ( انظر الاستيعاب ص 13 ) .